علي الأحمدي الميانجي

200

مواقف الشيعة

عبد الله بن هانئ : " إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " قال : فازداد غضب ابن الزبير ثم قال لأصحابه : ادفعوهم عني ، فإنهم بئس العصابة . قال : فخرجوا من بين يديه ، وأقبلوا إلى محمد بن الحنفية ، فأخبروه بما كان بينهم وبين ابن الزبير ، فقال لهم : جزاكم الله عني من قوم خير الجزاء ! أما إني أتقي عليكم من هذا المسرف على نفسه ، وأرى لكم من الرأي أن تعتزلوني ولا تكونوا قريبا مني إلى أن تنظروا ما يكون من عاقبة أمري وأمره ، فإني أكره أن تكونوا معي ، ولعله يناله منكم أمر أغتم لكم منه . قال : فقال أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني : جعلت فداك يا ابن أمير المؤمنين ! والله ما أنطق إلا بما في قلبي ولا أخبر إلا عن نفسي ، وأنا أشهد الله في وقتي هذا أني قد رضيت أن أقتل إن قتلت ، وأن أوسر إن أسرت ، وأن أحبس إن حبست ، وأن أشبع إن شبعت ، وأن أجوع إن جعت ، وأن أظمأ إن ظمئت ، ولا والله لا أفارقك في عسر ولا يسر ولا ضيق ولا جهد ما أردتني وقبلتني ، أرى لك ذلك علي فرضا واجبا وحقا لازما ، وما لا أبغي به منك جزاء وإكراما ، ولا أريد بذلك إلا ثواب الله والدار الآخرة ودفع الظلم عن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قال : ثم وثب معاذ بن هانئ الكندي ، فقال : جعلت فداك ! نحن شيعتك وشيعة أبيك من قبلك نواسيك بأنفسنا ونقيك بأيديا ، ونحن معك على الخوف والأمن والخصب والجدب إلى أن يأتيك الله تبارك وتعالى بالفرج من عنده ، غضب ابن الزبير بذلك أم رضي . قال : فقال محمد بن الحنفية : إن قدرتم على ذلك فأنا استأنس بكم ، وإن عرضت لكم مآرب وأشغال فأنتم في أوسع العذر . قال : فبينا القوم كذلك إذا بعمر بن عروة بن الزبير قد أقبل ! حتى دخل